الشيخ الأنصاري
296
كتاب الطهارة
الصلاة فأتوا بالوضوء التامّ إن تمكنتم ، ولو سلَّم كونه تخصيصا للمكلَّفين ، كان المعنى أيضا : أنّه كلَّما قمتم إلى الصلاة فيجب على القادر منكم الوضوء التامّ ، ولو فرضنا زمان الاضطرار مستثنى من عموم أزمنة القيام إلى الصلاة ، كان المعنى : أنّه يجب الوضوء التامّ في جميع أزمنة إرادة القيام إلى الصلاة إلَّا حال العجز عنه . وعلى أي تقدير : فثبت المطلوب ، مع أنّ المقام لو كان مقام استصحاب حكم [ 1 ] الخاصّ لوجب بعد انتقاض أثر الوضوء الاضطراري بالحدث وضوء ناقص أيضا ، لاستصحاب حكم المضطرّ له . وبعبارة أخرى : استصحاب حكم الخاصّ يقتضي وجوب ما وجب عليه سابقا ، لا بقاء أثر ما وجب سابقا ، والقول بالتزام ذلك لولا الإجماع [ 2 ] فاسد بالضرورة ، لأنّ وجوب الوضوء التامّ على من زال اضطراره وانتقض وضوءه الاضطراري بالحدث ليس إلَّا بعموم الآية . وبالجملة ، فالتمسّك باستصحاب حكم الخاصّ فاسد جدّا . نعم ، يمكن التمسّك باستصحاب الإباحة لولا عموم الآية ، مع إمكان أن يردّ بأنّ الموضوع في الاستصحاب مردّد بين إباحة الصلاة المدخول بها حال الضرورة أو كلّ صلاة ، فإنّ الأوّل لا ينفع والثاني مشكوك الحدوث . نعم ، لو ثبت أنّ هذا الوضوء رافع للحدث أمكن استصحاب الطهارة على القول بعدم تبعّض الحدث زمانا وموردا ، لكنّه غير ثابت كما سيأتي .
--> [ 1 ] لم ترد « حكم » في غير « ع » . [ 2 ] كذا في « أ » و « ب » ، وفي غيرهما : « الاجتماع » .